arabic  english  kurdish


قراءة في كتاب أبعاد دعوة الإخوان المسلمين
حسن بیریادی
ثم يأتي الأستاذ الفاضل على مرحلة ما بعد زوال الطاغية جمال عبدالناصر، ويذكر أن كثيراً من الحقائق ضاعت بين الحقد الدفين والتزوير المقصود وبين الحب والهيام المفرط من الموالين، ويضيف: هنا يحتار الكاتب المنصف في كشف الحقائق ويحتاج إلى جهد مضن. ويختم كل الشهادات بحق الإمام الشهيد بشهادة الشيخ (طنطاوي جوهري)، ثم يعطي معلومات وافية عن هذا الشيخ، وكيف كان له باع طويل في جميع العلوم الموجودة في عصره، وأنه كان شخصية موسوعية كعلماء السلف الصالح.
يذكر الأستاذ محمود عبدالحليم مؤلف كتاب "الإخوان المسلمون - أحداث صنعت التاريخ" حادثة جرت سنة 1938 "قال الشيخ طنطاوي: أنصت يا محمود إن الرجل ليأخذ نفسه بأساليب الرياضية النفسية ويرقى من درجة إلى أخرى حتى يدرك أسمى درجات السمو فيصل إلى درجة الكشف حيث ينكشف له الكون ويرى بنور الله ما ستره الله عن خلقه من الغيب. فهل هناك منزلة أعلى من هذه المنزلة؟ فيجيب الشيخ: نعم هناك منزلة أعلى من هذه المنزلة، وهي منزلة رجال يصطفيهم ربهم ويختارهم من بين خلقه، ويكل إليهم هداية الناس ومقارعة الفساد. ويضيف الشيخ طنطاوي: إن هؤلاء الرجال تقتضي إرادة الله أن يحجبهم عن غيبه، وهذا الحجب أعلى منزلة من أهل الكشف، فموسى أعلى درجة من الخضر، وسليمان أعلى درجة من الذي عند علم الكتاب، ومنهم الخلفاء الراشدون، ومنهم حسن البنا.
العوامل الرئيسة التي أثرت على شخصية الإمام الشهيد حسن البنا (رحمه الله)
يقول الأستاذ الداودي: "كانت شخصية الإمام الشهيد حسن البنا (رحمه الله) هي حصيلة عوامل كثيرة" ويحدد بعد ذلك ثلاثة عوامل رئيسة هي:
1. نشأته وتربيته في عائلة قائمة على أساس متين من الدين والطهر والفضيلة، ثم يذكر الجو الصافي والهواء العليل والبعد عن مظاهر التحلل والتميع والفساد، في قرية من قرى مصر على شاطئ النيل، وكان لوالده الدور الكبير لأنه كان رجلاً صالحاً وعلماً عاملاً له باع طويل في علم الحديث، ولوالدته الفاضلة التي رعته بالحب والعاطفة والتربية القرآنية دور في نشأته.
2. تلقيه العلم والمعرفة على أيدي شيوخ أجلاء وأساتذة كرام أمثلة للجد والتضحية والايثار، أولهم الشيخ محمد زهران، ثم مدرسة المحمودية، ومدرسة المعلمين بدمنهور، ودار العلوم في القاهرة، فقد كان للتجاوب الروحي والمشاركة الوجدانية بين الإمام البنا وأساتذته الأثر الواضح والفعال في تكوين عقليته وشخصيته. ثم يضيف الأستاذ الفاضل إن مثل هؤلاء الأساتذة نادر الوجود، وذلك بعد الغزو الفكري الأوربي، لذلك يفتقر الأساتذة اليوم إلى الوازع الديني وهم لا يتعمقون في الواقع ولا يدرسونه وإنما أصبحت مهنة التعليم والتدريس مهنة عادية لكسب العيش وليس رسالة مقدسة وعظيمة.. ويستمر الأستاذ في انتقاد الوضع في مدارسنا التي فقدت بريقها العلمي والأدبي والأخلاقي.
3. اتصال الإمام الوثيق وارتباطه القوي مع (الطريقة الحصافية) الصوفية وشغفه بمشاركة حلقات الذكر وأناشيدها الجميلة وأصواتها المتناسقة، وإعجابه بما يسود بين الذاكرين من حب عميق وصلة وثيقة وأخوة صادقة وسماحة تدرأ عنهم هوى النفس، ومما زاد في إعجاب الإمام البنا (رحمه الله) بهذه الطريقة هو شخصية شيخ الطريقة الأول الشيخ حسين الحصافي.. ولكن لماذا هذا التأثر الواضح بهذا الشيخ؟
كان شيخ الطريقة الحصافية (رحمه الله) عالماً أزهرياً له باع طويل في دراسة علوم الدين، وكان يحارب البدع والخرافات وما لا يتفق مع جوهر الإسلام من تأويلات فاسدة وشطحات ضارة، ورغم هذا الأثر القوي لهذه الطريقة إلا أنها لم تستحوذ على الإمام البنا، ولم تبقيه أسير دائرتها لأنه وجدها تضيق به وبنشاطه وبطموحه بالعمل الإسلامي، فأسس جماعة الإخوان المسلمين. ويعطي السيد المؤلف رأيه في هذه الطرق، وحتى وإن كانت مبرأة من الأخطاء والبدع والأهواء، فإنها تشبه مدرسة ابتدائية لا يملك أن يستمر فيها التلميذ إلى الأبد، لذلك فالإمام الشهيد وهو المليء بالنشاط والحيوية وحب العمل لم يكن باستطاعته البقاء في دائرة هذه الطريقة مكتفياً يعمل قليل، وهو يتفرج، ويتحسر على ما آل إليه أمر المسلمين من جهل وتخلف وابتعاد عن الإسلام.
إن شخصية الإمام حسن البنا (رحمه الله) شخصية قيادية، وهي نعمة يهبها الله لمن يشاء من عباده ويختارهم بعلمه، فمنهم من يستعملها في الخير، ومنهم من يستعملها في الشر، كباق النعيم، والإمام الشهيد حسن البنا (رحمه الله) شخصية قيادية امتلكت إرادة قوية وعزماً فتياً واندفاعاً وحباً للعمل واتصالاً وثيقاً بالله تعالى وهياماً لإسعاد الناس، فقد كان (رحمه الله) وكما يقول الأستاذ الفاضل لا يجد سعادته وراحته إلا في العمل الدؤوب والسعي المتواصل لتوسيع وتعميق مبادئ الإخوان ونشر أفكارها وإيصال صوتها إلى كل زاوية من زوايا المجتمع.
ومع موهبة القيادة من الله لشخصية الإمام الشهيد فقد هيأ الله له هذه العوامل الثلاثة فصاغته صياغة خاصة أنتجت هذه الدعوة الكريمة وهدت هذه الملايين في العالم إلى وسطية الإسلام ولا زالت الدعوة مستمرة وهي دعوة وسطية معتدلة التزمت تربية التصوف في تزكية النفس دون شطحاتها وما يخالف الشرع الحنيف ممزوجة بعقيدة السلف الصالح فان أخطأ أحد المنتمين إلى هذه الدعوة فهو خطأ شخصي وليس خطأ الفكرة الأصيلة المستمدة من القرآن والسنة ومن أراد المزيد فعليه بكتاب "الأصول العشرون" ورسائل الإمام الشهيد حسن البنا (رحمه الله).
ويضيف الأستاذ الفاضل إن دعوة الأخوان المسلمين في الإسماعيلية لم تكن بواكير العمل الدعوي للإمام حسن البنا بل خاض غمار أعمال دعوية أخرى وهو لا يزال يافعاً، فقد كان رائداً بين أقرانه فأسس "جمعية الأخلاق الأدبية" و"جمعية منع المحرمات" وكل هذه الأعمال بطرق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة.
ثم يستمر الأستاذ بسرد مراحل حياة الإمام حسن البنا خاصة في القاهرة وما كان فيها من فساد في الأخلاق وتميع في السلوك وتقليد للأجانب وموجات تنصير والحاد وإباحية. ثم يصف كيف اتصل الإمام حسن البنا بالعلماء ودخل في هذا المعترك ويذكر أسماء أبرز العلماء في ذلك العصر والاجتماعات والاستشارات التي حدثت بينهم.
بعد كل هذه الحركات والنشاط الدؤوب ومحاولات الوقوف أمام الهجمة الشرسة للملاحدة والتنصيريين والتشكيك بكون الإسلام دين وقوانين ومنهج للحياة والممات فكانت النتيجة إصدار مجلة (الفتح) ثم تأسيس (جمعية الشبان المسلمين) وبعد هذه الرحلة انتقل الإمام البنا إلى الإسماعيلية وقد نصحه أحد أصدقائه وهو مجيد الشرنوبي فكان لهذه النصيحة تأثيرها على الإمام:
"إن الرجل الصالح يترك أثراً صالحاً في كل مكان ينزل فيه، ونحن نأمل أن يترك صديقنا أثراً صالحاً في هذا البلد الجديد عليه". وظل هذا القول محفوراً في ذهن الإمام البنا يردده كثيراً.
في الإسماعيلية
كيف بدأ الإمام العمل الدعوي؟
يقول الأستاذ الداوودي: "عندما وصل الإمام البنا إلى الإسماعيلية لم يستعجل الأمر، ولم يعتسف الطريق، وإنما تريث حتى يصبح على بينة من الواقع الجديد ويكون على دراية بشعاب المدينة". وهذا درس لكل من يريد أن ينجح في مسعاه وأن يدرس بعناية الأرضية التي يقف عليها، والظروف المحيطة به، ومعرفة الذين يخاطبهم في دعوته وأن يدرس سبل النجاح وسبل الإخفاق، وهذا ما تعلمناه من سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وسير الدعاة المخلصين والبنا أحدهم.
والجديد والابتكار الذي جاء به الإمام البنا (رحمه الله) هو التوجه إلى المقاهي وإلى الجماهير والموضوع الذي اختاره الإمام هو أن يحرك في وجدانهم شعور أهل الإسلام الشعور الذي يحرك المسلمين تقيهم وفاجرهم ليقوموا قومة رجل واحد في مواجهة الحروب الصليبية، ومن ثم سلك الإمام سلوكاً جميلاً مع من يريدون الفتنة والمشاغبة على دروسه، ويشير الأستاذ الفاضل إلى طرق تعامل الإمام البنا (رحمه الله) مع أصناف الناس من العلماء والأعيان وشيوخ الطرق الصوفية، وهنا يظهر ذكاء الإمام حسن البنا وقيادته الحكيمة وقدرته في وأد الفتنة.
كيف نشأت دعوة الإخوان المسلمين؟
يذكر الأستاذ الداوودي وحسب ما نقله من المصادر أنه في آذار 1928 زار الإمام الشهيد في بيته الأخوة (حافظ عبدالحميد، أحمد الحصري، فؤاد إبراهيم، عبدالرحمن حسب الله، إسماعيل عز، زكي المغربي) فبايعوا الإمام البنا على العمل الإسلامي، وكانت بيعة صدوقة فتشاوروا على التسمية فقال الإمام الشهيد (رحمه الله): نحن إخوة في خدمة الإسلام فنحن إذن (الإخوان المسلمون) وكانت جملة فأصبحت أمة وتحول البيت إلى مدرسة التهذيب التي كانت مصنعا للرجال.
وهكذا بدأت دعوة الإخوان برجل واحد، ثم أفراداً، ثم امتدت وبارك الله فيها وعمت صحوتها العالم الإسلامي وإلى الآن.
ونصيحتي لكل من يتخوف من هذه الدعوة فأقول إنها مستمدة من الإسلام الوسطي المعتدل وإنها تريد الخير لكل الناس ولا تريد بهم شرا وإن آذوها بجهل أو بعلم لأن رجال (دعاة لا قضاة) كما قالها مؤسس الدعوة (رحمه الله) وقد جرب الناس أفكار الشرق والغرب لمدة قرن من الزمان وفي كل بقاع الأرض فلم تأتهم هذه الأفكار إلا بالمآسي والأحزان والحروب والقتل والدمار كما جربت الإنسانية الفكر الإسلامي والحكم بشرع الله تعالى والمنصف والمجرد من الهوى يعلم كم كان هذا الفكر والحكم رحمة ورأفة بالناس أجمعين. يقول توينبي المؤرخ الإنكليزي المشهور إن الفاتحين المسلمين كانوا أرحم الفاتحين في تاريخ البشرية، وكلنا يعلم ماذا فعل هولاكو والتتار والمغول بالعالم الإسلامي وبغداد حاضرة المسلمين ولكن حتى هؤلاء الفاتحين بعد جيلين شملتهم هداية الإسلام فانخرطوا في هذا الدين الإسلامي الإنساني العالمي وصدق الله العظيم "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" والى الآن لم تر البشرية حكما اعدل وارحم وأرقى من الحكم الإسلامي بالقياس إلى كل الأنظمة الديمقراطية والليبرالية والرأسمالية والشيوعية والقومية والثورية.
ثم يذكر الأستاذ الفاضل الطرق التي قطعتها الدعوة والعوائق والمشكلات في طريقها وكيف أن الذين أرادوا بالدعوة شرا وأبى الله إلا أن يجعلها خيراً للدعوة والدعاة.
وهناك حوادث يستغلها أعداء هذه الدعوة لتشويهها دون ذكر التفاصيل الحقيقية منها على سبيل المثال حادثة تبرع شركة القنال لبناء مسجد في المدينة كالذي قال: "ما قال الله ويل للذين لا يصلون بل قال ويل للمصلين" دون ذكر الآية كاملة.
هذا وقد أسهب الأستاذ الفاضل في ذكر تاريخ الدعوة في الإسماعيلية لأهميتها ثم بذكر كيفية انتقال الإمام حسن البنا إلى القاهرة وهنا بدأ كعادته بدراسة الوضع في القاهرة وترتيب الأولويات فكان تركيزه على الجوانب الآتية:
1- الاهتمام بالإعلام وإصدار الرسائل والمنشورات والمجلات.
2- الاهتمام بعنصر الشباب وخاصة طلبة المعاهد والجامعات.
3- التوسع وفتح آفاق جديدة للعمل والدخول إلى ميدان السياسة وتبني قضايا الوطن والمواطنين.
4- الاهتمام بقضايا الوطن الإسلامي وخصوصاً قضية فلسطين.
5- فضح وكشف ومقاومة الجمعيات التنصيرية.
جاری خوێندراوه‌: 145
بۆچوونه‌کان (0)Add Comment

نووسینی بۆچوون
بچووکردنه‌وه‌ی خانه‌ی بۆچوون | گه‌وره‌کردنی خانه‌ی بۆچوون

busy
 
© 2011 Bwar4all.org · All Rights Reserved | Joomla | Design by IQdesign hit counter script